
إن تدبير أمر الكون بما فيه من رزق وحياة واحياء يحتاج إلى خالق قادر ماهر وفوق ذلك حكيم رحيم ينزل من رحمته بقدر ما يشاء ولا يتجاوز الضعفاء
منتبه حاضر في السراء والضراء لا تأخذه سنة ولا نوم ولا إعياء كل يوم هو في شأن ولا يقطع الرجاء ٠ يصدر توجيهاته وكلماته كما يشاء ولا يتجاوزها بر ولا فاجر من كان في الأرض أو في السماء ٠
ليس لكلماته منتهاء ( ولو ان ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة ابحر ما نفدت كلمات الله )
فإنما أمره إذا أراد شيئا يقول له كن فيكون ٠
تدبير الكون عنده بحسبان مكتوب عنده في كتاب تحت العرش رحمة بالإنسان ٠ الدنيا كلها لا تسوي عنده جناح بعوضة وليس لها سلطان ولا صولجان يعطيها البر والفاجر والمؤمن والكافر الحافر بالحافر
لقد كشف لنا خروجنا من ديارنا واموالنا الغطاء رغم المعاناة فأبصرنا بجلاء ان للكون خالق نرجاه وعائل نلوذ بحماه نظرت إلى نماذج البشر الهائمة التي فقدت كل شيئ ولم يعد لها شيئ وجدتها قد استقرت رغم أنها نزحت وجدتها قد سكنت ووفقت اوضاعها وقنعت فكدت اسأل من الأقيه عن دخله وكيف يلاقيه وكيف يعيش هو وما يليه وكيف يوفر القوت وكيف يشتريه ولا مصدر له يكفيه
نظرت بعد انكشاف الغطاء الوهم فإذا الأسر يأتيها رزقها رغدا اليوم او غدا كما الطير المهاجرة تجد طعاما ومرقدا تفرد جناحيها ما عادت صفرا حاشا مطلقا فإن لها ربا
نظرت فإذا العائل الغني المستور الحال يعمل بيده ولم يمرغ لأحد خده وقد رضي بما عنده وقنع بما وجده ٠
كذلك وجدت من لم يمنعه مركزه فعمل بيده لأي عمل يجده لعله يكفر ذنبه ويرضى ربه
رأيت الأرملة الساعية وبنصيبها راضية ولعيالها راعيه
هؤلاء جميعا انكشف عنهم الغطاء وانهمر عليهم العطاء من كان في جوف الأرض أو في السماء
أدركت قبل فوات الأوان أن الرزق ليس في البطش والعمل ولكنه مقدر بقدر أدركت ان كل ميسر لما خلق له
كن فيكون هي الأمل ولنا الجمل بما حمل وان طال السفر وجهل من جهل
لنا فيها معايش من عمل ومن خمل
صبرا من عاني وتحمل ومن توكل وبالصبر تجمل
فرجت وحان الأجل



